أبي الفرج الأصفهاني

185

الأغاني

عريق في قرض الشعر : قال محمد بن يحيى : فقد صح لنا أن الفرزدق كان شاعرا موصوفا أربعا وسبعين سنة ، وندع ما قبل ذلك ، لأن مجيئة به بعد الجمل - على الاستظهار - كان في سنة ست وثلاثين ، وتوفي الفرزدق في سنة عشر ومائة في أول خلافة هشام هو وجرير والحسن البصريّ وابن سيرين في ستة أشهر ، وحكي ذلك عن جماعة ، منهم الغلابيّ عن ابن عائشة عن أبيه . أخبرني محمد بن يحيى الصوليّ عن الغلابي ، عن ابن عائشة أيضا ، عن أبيه قال : قال الفرزدق أيضا : كنت أجيد الهجاء في أيام عثمان ، قال : ومات غالب أبو الفرزدق في أول أيام معاوية ودفن بكاظمة فقال الفرزدق يرثيه : لقد ضمّت الأكفان من آل دارم فتى فائض الكفّين محض الضّرائب [ 1 ] أيهما أشعر ، هو أو جرير ؟ : أخبرني حبيب المهلبيّ قال : حدثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال : حدثني محمد بن عمران الضبيّ ، قال : حدثني جعفر بن محمد العنبريّ ، عن خالد بن أم كلثوم ، قال : قيل للمفضل الضبي : الفرزدق أشعر أم جرير ؟ قال الفرزدق : قال : قلت : ولم ؟ قال : لأنه قال بيتا هجا فيه قبيلتين ومدح فيه قبيلتين [ 2 ] وأحسن في ذلك [ 2 ] فقال : عجبت لعجل إذ تهاجي عبيدها كما آل يربوع هجوا آل دارم [ 3 ] فقيل له : قد قال جرير : إنّ الفرزدق والبعيث وأمّه وأبا البعيث لشرّ ما إستار [ 4 ] فقال : وأيّ شيء أهون من أن يقول إنسان : فلان وفلان وفلان والناس كلهم بنو الفاعلة ! . أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا محمد بن حبيب ، قال : حدثني موسى بن طلحة ، قال : قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى : كان الشعراء في الجاهلية من قيس ، وليس في الإسلام مثل حظَّ تميم في الشعر ، وأشعر تميم جرير والفرزدق [ 5 ] ، ومن بني تغلب الأخطل [ 5 ] . قال يونس بن حبيب : ما ذكر جرير والفرزدق في مجلس شهدته قط فاتّفق المجلس على أحدهما ، قال : وكان يونس فرزدقيّا .

--> [ 1 ] محض : خالص ، الضرائب : جمع ضريبة بمعنى الطبيعة والسجية ، يقول : إن سجايا أبيه وطبائعه خالصة مما يشينها . ( 2 - 2 ) التكملة من هد ، هج . [ 3 ] القبيلتان الممدوحتان : عجل ودارم ، والقبيلتان المهجوتان : يربوع والقبيلة التي عبر عنها بقوله : عبيدها . [ 4 ] إستار : لفظ معرب بمعنى أربعة . ( 5 - 5 ) التكملة من هد .